أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
268
أنساب الأشراف
عرفة فقال : أيها الناس إنما انا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وارشاده ، وخازنه على ماله وفيئه أعمل فيه بمشيئته وأقسمه بإرادته وأعطيه باذنه ، وقد جعلني الله عليه قفلا فإذا شاء أن يفتحني فتحني ، فارغبوا إلى الله واسألوه [ 1 ] في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم في كتابه إذ يقول : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [ 2 ] ، أن يوفقني للصواب ويسددني للرشاد ويلهمني الرأفة بكم وقسم أرزاقكم فيكم بالعدل عليكم والإحسان إليكم . وحدثني عبد الله بن مالك ، أخبرني إسحاق بن عيسى بن علي ، قال : بعث المنصور في سنة خمس وأربعين ومائة رجالا يطلبون له موضعا يبنى له [ 3 ] فيه مدينة ، فكانوا يأخذون تربة كل أرض فإذا عفنت خرجت منها العقارب والخنافس ، فلما عفنت تربة بغداد خرجت منها بنات وردان فقال : هذه ، هذه ، فنزل الدير الذي على الصراة وقال : بغداد بلد يأتيه الميرة من الفرات ودجلة . فاختطَّ المدينة وفرغ من أساسها ، فإنه لنائم في يوم صائف إذ أقبل سليمان بن مجالد وسليم المكي فاستأذنا على المنصور فدخل الربيع فاحتال ( 664 ) له حتى استيقظ ودخلا عليه ومعهما كتاب صغير من محمد بن خالد بن عبد الله القسري يخبر فيه بخروج محمد بن عبد الله فقال المنصور : نكتب إلى مصر الساعة أن تقطع [ 4 ] الميرة عن أهل الحرمين وإنهم في مثل الحرجة إذا لم تأتهم الميرة من مصر . وأمر أن يكتب إلى العباس بن [ 5 ] محمّد أخيه وهو على الجزيرة أن يمدّه بمن [ 6 ] قدر عليه ولو أن يبعث إليه في كل يوم رجلا واحدا لينكسر بهم أهل خراسان فإنه لا يؤمن فسادهم مع دالَّتهم . ونادى بالرحيل من ساعته فخرج في حرّ شديد حتى عسكر بنهر صرصر وصلى العصر هناك ، واتى الكوفة وعسكر وخندق عليه ، ودعا بعيسى
--> [ 1 ] ط : اسأله . [ 2 ] سورة المائدة ( 5 ) ، آية 3 . [ 3 ] سقطت « له » من م . [ 4 ] ط : يقطع . [ 5 ] ط : من . [ 6 ] ط : من .